السيد علي الحسيني الميلاني

453

محاضرات في الاعتقادات

يقول الكرماني في كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري وهو من أشهر شروح البخاري يقول : وأما تصديق أبي بكر جابرا في دعواه ، فلقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ، فهو وعيد ، ولا يظن بأن مثله - مثل جابر - يقدم على هذا ( 1 ) . فإذا كنتم لا تظنون بجابر أن يقدم على هذا الشئ ، ويكذب على رسول الله ، بل بالعكس ، تظنون كونه صادقا في دعواه ، فهلا ظننتم هذا الظن بحق الزهراء - بعد التنزل عن كل ما هنالك كما كررنا - وقد فرضناها مجرد صحابية كسائر الصحابة ! ثم لاحظوا قول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري يقول : وفي هذا الحديث دليل على قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو [ لو هذه وصلية ] جر ذلك نفعا لنفسه ( 2 ) . فالحديث يدل على قبول خبره ، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه ، وهلا فعل هكذا مع الزهراء التي أخبرت بأن رسول الله نحلني فدكا ، أعطاني فدكا ، ملكني فدكا ! ! ويقول العيني في كتاب عمدة القاري في شرح صحيح البخاري قلت : إنما لم يلتمس شاهدا منه - أي من جابر - لأنه عدل بالكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * وقوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ، فمثل جابر إن لم يكن من خير أمة فمن يكون ؟ وأما السنة فلقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من كذب علي متعمدا . . . . لاحظوا بقية كلامه يقول : ولا يظن بمسلم فضلا عن صحابي أن يكذب على رسول الله متعمدا ( 3 ) . فكيف نظن بجابر هكذا ؟ فكان يجوز لأبي بكر أن يصدق جابرا في دعواه ، فلم لم

--> ( 1 ) الكواكب الدراري في شرح البخاري 10 / 125 . ( 2 ) فتح الباري في شرح البخاري 4 / 375 . ( 3 ) عمدة القاري في شرح البخاري 12 / 121 .